ما هو العنبر

ما هو العنبر
ما هو العنبر

العنبر

العنبر هو عبارة عن أحفورة لشجرة تُسمّى بالراتنج أو الشجرة الصمغيّة، التي دُفنت تحت الأرض، وجرت عليها تغييرات كيميائية وفقدان لكثير من العناصر، ويكون حجر العنبر أو ما يُسمّى بحجر الكهرمان على شكل عقيدات غير منتظمة أو قضبان أو على شكل قطرات، وتتنوع ألوان العنبر فهناك اللون الأصفر الذي يتخلله اللون البرتقالي والبني، وهناك اللون الأحمر نادر الوجود، بالإضافة إلى اللون الأبيض الحليبي والذي يُسمّى بعنبر العظام، ويكمن سبب تعكّر العنبر في وجود العديد من فقاعات الهواء الصغيرة والدقيقة، ويتميّز العنبر بوجود المئات من أنواع الحشرات والنباتات الأحفوريّة على شكل شوائب داخلها، ويُستخدم العنبر الملوّن الشفاف كمادة أولية لصناعة المجوهرات، ويوجد العنبر في جميع أنحاء العالم، ويكثر وجوده على طول شواطئ بحر البلطيق.

العنبر في العصور القديمة

كان العنبر مادة ذات قيمة عالية منذ العصور القديمة، حيث تمّ العثور عليه قبل 11 ألف سنة قبل الميلاد في مواقعٍ أثرية في إنجلترا، وكان يُعتقد أنّ العنبر لديه قدرات الشفاء السحريّة، وكان يُستخدم لصناعة طلاء الورنيش منذ 250 قبل الميلاد، كما كان يحضى العنبر المطحون بأهمية البخور نفسها، وتم تداول العنبر بين التجار حول العالم، حيث يمكن للعلماء تحديد المصدر الجغرافي للعنبر واستخلاص النتائج حول طرق التجارة المبكّرة من خلال تحديد نوع العنبر المستخدم في القطع الأثرية القديمة.

قبل 600 عام قبل الميلاد قام الفيلسوف اليوناني تاليس بفركِ العنبر مع الحرير، وأدّى ذلك إلى جذب الغبار والريش، ويعتقد أن هذه الكهرباء الساكنة هي خاصية فريدة من نوعها للعنبر حتى القرن السادس عشر، عندما أثبت عالم اللغة الإنجليزيّة ويليام جيلبرت أنه كان صفة للعديد من المواد والتي أسماها بالتكهرب، وباليونانية إلكترون نسبةً إلى العنبر، أما في النصف الغربي من الكرة الأرضيّة، فقد قام الأزتيكيون وشعب المايا بنحت العنبر وحرقه كبخور، بالإضافة إلى قيام هنود التاينو في جزيرة هيسبانيولا بإهداء العنبر إلى الرحالة كريستوفر كولومبوس، وقد بدأت استخدامات العنبر الفنية في عام 1712، حيث تم تشييد غرفة طعام مصنوعة كاملة من لوحات العنبر للملك فريدريك الأول في دولة بروسيا، وفي القرن التاسع عشر حصل العنبر على أهمية جديدة عندما بدأ العلماء الألمان دراسة الأحافير المتضمنة فيه.

أبرز أنواع العنبر

  • العنبر البلطيقي: هو عنبر غير محدد اللون أو الشكل وينشأ في منطقة البلطيق، ويُستخدم في صنع المجوهرات ذات الجودة العالية بالإضافة إلى الإبداعات الفنية.
  • العنبر الحقيقي: وهو المصطلح الذي يشمل عنبر البلطيق الطبيعي والعنبر المضغوط، وكلاهما لا يحتويان على أي إضافات ونسبة العنبر بهما 100%.
  • العنبر المضغوط: وهو عنبر مصنوع من قطع صغيرة وحجارة صغيرة ذابت معاً تحت الضغط العالي، ويصعب تفريقها عن العنبر البلطيقي، ولكنها في العادة منتظمة الشكل.
  • الأمبرويد: وهو منتج يتكون من قطع صغيرة من العنبر ضمن البلاستيك، ويكون البلاستيك ملوناً.
  • الكوبال: وهو عنبر شابّ، ويوجد في جمهورية الدومينيكان وما حولها، وهو ناتج مجموعة مختلفة من الأشجار، ويحتوي هذا النوع من العنبر على كمية أكبر من الحشرات مقارنةً بعنبر البلطيق، الأمر الذي جعل قيمته عالية، لكنه يختلف كثيراً عن عنبر البلطيق فهو أصغر عمراً وله خصائص مختلفة، لأن أصله من أنواعٍ مختلفةٍ من الأشجار.
  • العنبر المقلّد: وهو عنبر غير أصلي ومقلّد مصنوع من البلاستيك والزجاج الملون ويرجع أصله إلى شجر الراتنج الحديث.
  • العنبر الأخضر: يحظى هذا النوع من العنبر بشعبية كبيرة بين الناس، وغالباً يعتمد سعره على مدى عمق اللون الأخضر فيه، فالأخضر الغامق مثلاً سعره أكبر من سعر العنبر الواقع بين الأصفر والأخضر، ومن الجدير بالذكر أن العنبر الأخضر لم يوجد بشكلٍ طبيعيٍ، فهو تشكّل بفعل تسخين أو تدفئة العنبر الأصفر، وفي العصور القديمة كان يُعتقد الناس أن هذا اللون من العنبر يجلب الحظ السعيد والخلود.
  • العنبر الأحمر أو عنبر الكرز: وهو عنبر ينتج عن طريق تعريض العنبر لدرجات حرارة عاليةٍ جداً، ونسبة اللون الطبيعي فيه هي 2-3% فقط، وكان هذا النوع من العنبر يرتديه الناس الأغنياء فقط، وكان من الصعب جداً العثور عليه، أما اليوم فهو متوفر بكل سهولة وبتكلفة ليست باهظة.
  • العنبر الأزرق: ويعتبر هذا النوع من العنبر نادر الوجود، الأمر الذي يجعله باهظ الثمن، ونسبة العنبر الأزرق من بين أنواع العنبر هو 0.2%، ويتميز العنبر الأزرق بأن لونه يتّضح عند تعريضه إلى الإضاءة الصحيحة وبالطريقة الصحيحة، فخلاف ذلك سيبدو وكأن لونه بنياً أو أصفر، كما أنه يحتوي على مادة الفلورسنت والتي يمكن أن تتحول إلى اللون الأزرق الفاقع جداً عندما يتعرض العنبر لضوء الفلورسنت، ويكثر وجود هذا النوع في الجمهورية الدومينيكية، ويندر وجوده في منطقة البلطيق، أما في العصور القديمة فقد كان الناس يعتقدون أن هذا النوع من العنبر يساعد على السيطرة على أرواح الهواء والنار والمياه، وكذلك الحصول على النعم من الآلهة.
  • العنبر الأسود: وتبلغ نسبته من بين أنواع العنبر الطبيعية 15%، وينتج هذا النوع من خلال خلط شجرة الراتنج مع التربة والحطام والشوائب الأخرى، وعند وضع العنبر الأسود ضد الضوء فسيبدو لونه لوناً غير الأسود كالبني أو الأحمر، لذلك فإن بعض الناس يدعون بعدم وجود العنبر الأسود.
  • العنبر الأصفر: والذي يعتبر الأكثر شيوعاً ونسبته من بين أنواع العنبر الأخرى هي 70%، ويكثر وجوده في منطقة بحر البلطيق، ويحظى بأهمية كبيرة؛ وذلك لجودته المرتفعة، ويعتمد درجة لون العنبر الأصفر على عدد فقاعات الغاز الموجودة فيه، فكلما زاد عدد هذه الفقاعات قلّت درجة لون العنبر الأصفر وأصبح فاتحاً أكثر.

فوائد العنبر

تتنوع فوائد العنبر، ومن أبرزها:

  • يستخدم للتقليل من آلام التسنين عند الأطفال بالإضافة إلى التخفيف من الترويل الناتج عن التسنين، وذلك لأن العنبر يحتوي على حمض السكسينيك المسؤول عن معظم الفوائد التسنين، كما أن فوائد العنبر لتسنين الأطفال العنبر كانت معروفة قبل الحرب العالمية الثانية، فقد تم إعطاء الأطفال في ألمانيا وبعض البلدان الأخرى خرز العنبر لارتدائها، وفي بلدان مثل ليتوانيا تم تدليك أسنان الأطفال بالعنبر؛ لتقليل الألم المرتبط بالتسنين، وإلى يومنا هذا تحظى القلائد المصنوعة من العنبر بشعبية كبيرة بين الآباء الذين يريدون حلاً طبيعياً للتسنين الطفل.
  • يتخلص من البراغيث والقرّاد والطفيليات الأخرى العالقة بشعر الحيوان، من خلال وضع طوق من العنبر على الحيوان، فسخونة جلد الحيوان ترفع درجة حرارة العنبر فتنتشر رائحة غير محببة للطفيليات والبراغيث، الأمر الذي جعل لقلائد العنبر شعبية كبيرة بين أصحاب الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب.
  • يمتاز زيت العنبر المصنوع من شجرة الراتنج بخصائص علاجية عند فركه بالجلد أو تدليك الجلد به، فهو يكافح الشيخوخة ويعمل على تجديد البشرة، ويعالج حروق البشرة والكدمات.
  • يعمل مسحوق العنبر على علاج الأوعية الدموية الصغيرة ومرض الغدة الدرقية، ويحسّن من صحة الشعر.

كيفية التفريق بين العنبر الحقيقي والمزيّف

هناك العديد من الاختبارات والطرق التي يمكن القيام بها من أجل معرفة إذا كان حجر العنبر الذي تم شراؤه حقيقياً أم مزيفاً، وهذه بعض الطرق الأكثر شيوعاً للتفريق بين العنبر الحقيقي والمزيّف.

الاختبار البصري

إن خرز العنبر الحقيقي فريد من نوعه ويحتوي على شوائب وعيوب، كالشقوق الصغيرة أو فقاعات الهواء الصغيرة، بالإضافة إلى أن العنبر يختلف في الحجم والشكل ولا يكون دائماً مستدير الشكل، وعند لمسه يكون دافئاً قليلاً، وعكس ذلك فيكون العنبر مزيّفاً.

اختبار المياه المالحة

  • المكونات: 7 ملاعق صغيرة من الملح، وكوب متوسط الحجم من الماء.
  • الطريقة: تُخلط المكونات مع بعضها البعض بشكلٍ جيدٍ حتى يذوب الملح تماماً بالماء، ثم تُضاف أحجار العنبر إلى المحلول، فالعنبر الحقيقي سيطفو على سطح الماء، أما العنبر المزيف فسيغرق داخل الماء، والجدير بالذكر أنّ هذا الاختبار فعال أكثر لخرز العنبر، ولا يُنصح بتجربته للمجوهرات التي تحتوي على معادن أخرى غير العنبر.

اختبار الإبرة الساخنة

  • المكونات: إبرة.
  • الطريقة: يتم تسخين الإبرة وإدخالها في حجر العنبر، فإذا دخلت الإبرة بشكلٍ جزئي، وتركت خلفها علامات وشقوقاً فيكون الحجر عنبراً حقيقياً، أما إذا دخلت الإبرة بكل سهولة وأُصدرت رائحة تشبه البلاستيك أو الصنوبر من حجر العنبر، فيكون الحجر مزيّفاً، ومن مساوئ هذا الاختبار أن الإبرة تترك آثاراً وعلامات صغيرة ناتجة عن سخونتها.

اختبار الخدش

يُنصح بالقيام بهذا الاختبار لأحجار العنبر غير المكلفة، وذلك لأنّ الخدش قد يضرّ بالحجر أو الخرز، والقيام بهذا الاختبار بسيط جداً فإذا كان من الممكن خدش الخرز بكل سهولة باستخدام أي معدن فيكون العنبر حقيقيّاً، أما إذا كان الخرز لا يمكن خدشه فهو عنبر مزيف.

عنبر الحوت وفوائده

هناك نوعٌ آخر مختلف يُسمّى عنبر الحوت، وهو مادّة شمعية ويعتبر من أنواع الطيب، وسُمّي بهذا الاسم لأنه يُستخرج من بطن أحد أنواع الحيتان الذي يُطلق عليه اسم حوت العنبر، ويتم استخدام عنبر الحوت كمادة مثبّتة لأفخر أنواع العطور، وتتعدد ألوان هذا النوع من العنبر؛ فهناك اللون الأبيض والأصفر والأزرق والأسود والرمادي والمختلط، أما أفضلها فهو اللون الأشهب، ويأتي بعده الأزرق وأقلّهم جودة هو الأسود، كما أن للعنبر الحوت رائحة طيبة تشبه رائحة المسك، ويمتاز باستخداماته وفوائده المتعددة ومن أبرزها:

  • يعمل كمضاد للجراثيم، فهو يعالج العديد من الأمراض الجلدية الناجمة عن الالتهابات البكتيريّة في مناطق الجسم الخارجية والداخلية أيضاً؛ مثل مجرى البول، والمثانة البوليّة، والكلى، والقدم، بالإضافة إلى مساهمته في علاج أمراض مثل: الكوليرا، والتسمم الغذائي، والكزاز.
  • يعمل كمضاد للفطريات والبكتيريا، فهو يتخلّص من الالتهابات الفطرية داخل الجسم والجلد، مثل حالات التسمم الغذائي، والصدفية، والحكة، وبقع الجلد والتشوهات الأخرى.
  • يعمل كمزيل للعرق، فهو لطيف على الدماغ والأنف وغير مزعج، ويهدّئ الأعصاب، ويمنح شعوراً بالراحة، وفعال لإزالة العرق.
  • علاج الإمساك والاضطرابات الهضميّة الأخرى، فهو يعمل كمليّن لطيف للمعدة.
  • يعمل كمسكّن للالتهابات الحاصلة في أجهزة الجسم، بما في ذلك التهابات الجهاز الهضميّ والعصبيّ، ويسكّن الآلام العصبية، والتشنّجات، ويخفف من حالات الاكتئاب والتوتر والقلق، والغضب، بالإضافة إلى التخلص من الخفقان غير الطبيعي للقلب، ويتخلص من الأرق فهو يساعد على الاسترخاء والنوم بشكلٍ هادئٍ.
  • يحفّز الرحم والمبايض على إفراز هرمونَي الإستروجين والبروجسترون الضروريين لتعزيز الصحة الإنجابية.
  • علاج لأمراض أخرى مثل: الحمى، والبواسير، والدوالي، وآلام الذبحة الصدرية، والحساسية، ويساعد على التئام الجروح وتجديد الخلايا وتحفيز إفراز الإنزيمات والهرمونات.