ما أسباب تشنج العضلات

تشنج العضلات

إنّ تشنج العضلات (بالإنجليزية: Muscle cramps) مشكلة عانى منها جميع الناس تقريباً، وهي انقباض قوي لا إرادي يحصل بشكل مفاجئ في عضلة واحدة أو أكثر من عضلات الجسم، ويسبب ذلك الشعور بألم شديد في العضلة المصابة، بالإضافة إلى عدم قدرة المصاب على استخدامها، كما قد يشعر المريض بوجود تكتل عضلي صلب تحت الجلد، إلا أنّ ذلك لا يسبب ضرراً للعضلة. وقد يصيب تشنج العضلات أي عضلة هيكلية (بالإنجليزية: Skeletal muscle) يتحكم فيها الإنسان بشكل إراديّ، ولكن أغلب الإصابات تكون في عضلات الأرجل والأقدام، خصوصاً في عضلة الساق المعروفة بعضلة الربلة (بالإنجليزية: Calf muscle)، وهناك العديد من أنواع وأسباب تشنج العضلات، وبالإمكان اتباع بعض الإجراءات المنزلية لمنع حدوثها أو لعلاجها.

أنواع وأسباب تشنج العضلات

يتم تقسيم تشنج العضلات إلى عدة أنواع وفقاً لسبب التشنج وللمجموعة العضلية المتأثرة. وشرح هذه الأنواع على النحو الآتي:

  • التشنج الحقيقي: وهو أكثر أنواع تشنج العضلات شيوعاً، ويصيب هذا النوع عضلة واحدة أو مجموعة من العضلات تعمل معاً لأداء وظيفة معينة، وينتج هذا التشنج من الاستثارة المفرطة للعصب المغذي لهذه العضلات. أمّا أسباب تشنج العضلات الحقيقي فهي على النحو الآتي:
    • بذل مجهود عضليّ مفرط: مثل ممارسة التمارين الرياضية بشكل مبالغ فيه، مما يسبب إجهاد العضلات. وتحدث التشنجات في هذه الحالة إما أثناء ممارسة النشاط وإمّا بعده لمدة قد تصل إلى عدة ساعات. كما قد يؤدي الاستلقاء لمدة طويلة بوضعية غير ملائمة أو الاستخدام المتكرر لعضلة ما إلى تشنج العضلات.
    • التعرّض لضربة: كالمعاناة من كسر في العظم، عندها يحدث تشنح العضلات كوسيلة دفاعية للجسم لتقليل الحركة وتثبيت مكان الإصابة.
    • تشنج العضلات أثناء الراحة: فمن الشائع الإصابة بتشنج العضلات أثناء الراحة، خصوصاً عند النوم، وسبب ذلك غير معروف، وعلى الرغم من أنه لا يشكل خطراً على حياة المريض، إلا أنه قد يسبب الشعور بألم شديد قد يُوقظ المصاب من نومه، وقد تتكرر الإصابة بمثل هذه التشنجات.
    • الإصابة بالجفاف: وتنتج هذه الحالة من فقدان الجسم لكميات كبيرة من السوائل، سواء عبر التعرق عند ممارسة التمارين الرياضية أم بالتناول المزمن للأدوية المدرة للبول (بالإنجليزية: Diuretics)، وخاصةً عند الكبار في السن. كما يؤدي الجفاف إلى فقدان الجسم لعنصر الصوديوم، وهو أكثر المواد الكيميائية الموجودة في سوائل الجسم خارج الخلايا، وذلك مرتبط أيضاً بحدوث تشنج العضلات.
    • اختلال توزيع السوائل داخل جسم الإنسان: وقد يحدث ذلك في بعض الحالات المرضية مثل الاستسقاء البطنيّ (بالإنجليزية: Ascites) الذي تتجمع فيه السوائل في التجويف البطني، وينتج عن الإصابة بتليف الكبد (بالإنجليزية: Liver cirrhosis)، كما قد يعاني مرضى الفشل الكلوي (بالإنجليزية: Kidney failure) الخاضعين لغسيل الكلى (بالإنجليزية: Dialysis) من تكرار الإصابة بتشنج العضلات جراء تغيير سوائل الجسم بشكل سريع.
    • انخفاض مستويات الكالسيوم والمغنيسيوم في الجسم: ومن الشائع حدوث تشنج العضلات بسبب ذلك خلال الحمل؛ إذ يؤدي انخفاض مستويات هذه العناصر إلى فرط استثارة النهايات العصبية والعضلات التي تغذيها. وقد ينتج هذا الانخفاض من عدة أسباب، كقلة تناول الأغذية الغنية بهذه العناصر، واستخدام الأدوية المدرة للبول، والتقيؤ الشديد، وغيرها. وقد يؤدي كذلك انخفاض مستوى البوتاسيوم في الجسم إلى حدوث تشنج العضلات، إلا أنّ ذلك نادر الحدوث.
  • التكزز: يُعرّف التكزز (بالإنجليزية: Tetany) على أنّه تقلص عضلي مستمر، ينتج بسبب تنشيط كافة أعصاب جسم الإنسان التي تُحفّز بدورها عضلات الجسم.
  • التشنجات المرافقة للدستونيا: تُعد التشنجات التوترية المرافقة للدستونيا (بالإنجليزية: Dystonic cramps) أقل شيوعاً من تشنجات العضلات الحقيقية، وتتضمن تقلص عضلة غير معنيّة بالحركة المقصودة، وعادة ما تصيب المجموعات العضلية الصغيرة، مثل تلك الموجودة في الجفن، أو الفك، أو الرقبة.
  • تشنج العضلات في الأمراض: فقد يحصل التشنج كجزء من بعض الحالات المرضية التي تصيب العضلات أو الأعصاب، مثل الذي يصاحب مرض التصلب الجانبي الضموري (بالإنجليزية: Amyotrophic lateral sclerosis)، أو أمراض الأعصاب الطرفية مثل تلف الأعصاب الناتج عن مرض السكري المعروف بالاعتلال العصبيّ السكريّ (بالإنجليزية: Diabetic neuropathy).
  • الأدوية المسببة لتشنج العضلات: فهناك العديد منها مثل:
    • الأدوية المدرة للبول، مثل فوروسيميد (بالإنجليزية: Furosemide).
    • دواء دونيبيزيل (بالإنجليزية: Donepezil)، الذي يستخدم في علاج مرض ألزهايمر (بالإنجليزية: Alzheimer’s disease).
    • دواء نيوستجمين (بالإنجليزية: Neostigmine)، الذي يستخدم في علاج مرض الوهن العضلي الوبيل (بالإنجليزية: Myasthenia gravis).
    • دواء رالوكسيفين (بالإنجليزية: Raloxifene)، المستخدم في تجنّب الإصابة بهشاشة العظام (بالإنجليزية: Osteoporosis).
    • دواء نيفيديبين (بالإنجليزية: Nifedipine)، المستخدم في علاج الذبحة الصدرية (بالإنجليزية: Angina). ودواء لوفاستاتين (بالإنجليزية: Lovastatin) الذي يستخدم لعلاج ارتفاع الكوليسترول في الدم.

علاج تشنج العضلات

يتضمن علاج تشنج العضلات العديد من الإجراءات، ويجب التخلص من سبب التشنج إن وُجد. ومن الضروري إجراء الفحوصات اللازمة والخضوع للتقييم من قبل الطبيب المختص في حال استمرار تشنج العضلات وعدم التحسن حتى بالعلاج. أما أبرز طرق علاج تشنج العضلات فهي على النحو الآتي:

  • إجراءات عامة لإرخاء العضلات: مثل تمديدها أو تدليكها، كما قد يساعد وضع كمادات ساخنة على إرخاء العضلة المصابة.
  • علاج سبب حدوث التشنج: مثل إعادة التروية وإمداد الجسم بالسوائل في حال الإصابة بالجفاف، أو تعويض الجسم بالعناصر المعدنية مثل الكالسيوم، والعلاج الهرموني، وغيرها.
  • تناول الأدوية المرخية للعضلات: (بالإنجليزية: Muscle relaxants) مثل دواء سيكلوبينزابرين (بالإنجليزية: Cyclobenzaprine)، ودواء أورفينادرين (بالإنجليزية: Orphenadrine)، وكذلك دواء باكلوفين (بالإنجليزية: Baclofen) وغيرها. وقد تطور استخدام حقن البوتوكس في السنوات الأخيرة في علاج تشنج مجموعة عضلية محددة، وتحتوي هذه الحقن على جرع علاجية من سم البوتولينيوم (بالإنجليزية: Botulism toxin).