كيف أتعلم الثقة بنفسي

النفس البشريّة

طالما بحثت وتعمّقت في مجالات عدّة تتعلّق بموضوع النفس وبحورها وودايانها وقيعانها، والأغرب من ذلك كلّما أسبرت أكثر علقت أكثر في كينوناتها وظلماتها ودهاليزها، فالنفس لها تشريح مجهري حسيّ لا يعتمد على المبضع كما يعتمده الجراح لتشريح الجسد الملموس والواقعي، فالجسد الواحد تشترك فيه عوالم نفسية شتّى فهناك كما ذكر الخالق العظيم في كتابه الكريم عن أشكالها بالنفس اللوامة، والمطمئنة، والأمّارة بالسوء، وهنا سنناقش موضوع من الموضوعات المهمة التي تعتبر من إحدى أهم المواضيع والتي تندرج تحت بند العلل، أو الأمراض التي قد تمسّ النفس وتؤثّر فيها، أو تؤثّر على انسيابها ووضعيتها، وهو موضوع الثقة بالنفس.

أسباب عدم الثقة بالنفس

الثقة بالنفس موضوع طالما ناقشه وبحثوا فيه عتاولة العلوم الإنسانية والنفسية والطبية وما لها من أثر على السلوك البشري ككل، ومع ما يحيط به من مدخلات وما ينتج عنه من مخرجات، كثير من مراجعي العيادات النفسية يغلب على جذور مشكلاتهم النفسية هو حصول عجز بنظام الثقة بالنفس، أو الرضا عن الذات، وبالتالي تقودك إلى عدم الرضا وقلّة القناعة والقبول لنفس أو شخص المريض لذاته ومن هنا أيضاً تبدأ مرحلة الدوّامة والولوج بالحلقات المفرغة حلقة تلو الأخرى، فعمل الباحثون على دراسة أهمّ الأسباب والعوامل التي تقود إلى الانجراف نحو الانحدار في مسألة القبول والرضى عن الذات والنفس والقناعة، فتبيّن لهم عدّة عوامل نسردها على شكل نقاط ومن ثم نطرح مقابلها الحلول والعلاجات المناسبة لاعادة النهوض والاستقامة والاستقرار، ومن هنا نبدأ أولاً بالاحتمالات المرجحة لحصول الانحدار ومنها:

  • أهم العوامل تأثيراً والتي أسفاً نجهل أثرها ألا وهو: شحّ الإيمان، ونقص الوازع الديني، وعدم التسليم المطلق لقضاء الله وقدره وهنا تظهر نوعية النفس المطمئنة واللوامة والأمارة بالسوء.
  • يأتي هنا دور التوعية والتنشأة وزرع بذرة الخير أو الشر وطريقة التربية وأسلوب التقويم وتصحيح الأخطاء والتوجيه والذي يقوم به بشكل رئيسي الأسرة.
  • نوعية المجتمع ونظرته للطبقات المتفاوتة سواء علمية كانت أو مادية، كما وثقافة المجتمع ونظرته للآخر ومعايير التقييم كافة.
  • قدرات الفرد الشخصية والذاتية وسرعة التعلم وقابلية التفاعل والرغبة والاندفاعية.
  • يأتي دوّر دور التعليم من البداية حتى نهاية المطاف في توجيه سلوك وتعديل نظرة الفرد إلى نفسه والمجتمع.
  • دور الأصدقاء وسلوكهم وتربيتهم وأخلاقهم ونشأتهم.
بالمناسبة جميع ما ذكر على سبيل المثال لا الحصر فإنّه يؤثر كل بالآخر إيجاباً وسلباً.

كيف أتعلم الثقة بنفسي

لناتي الآن إلى بعض النصائح والارشادات للمحاولة من وضع حد لعدم تفاقم المشكلة وتعديل الفكر والسلوك، وأيضاً على سبيل المثال لا الحصر هنا:

  • النقطة الأهم هنا الاشتغال على تنمية وزيادة الوازع الديني لدى الفرد وغرس آلية التوكّل، والاعتماد على الخالق بعد الآخذ بالآسباب المتاحة والقدرات المتوفرة.
  • تنمية وزيادة درجة الوعي لدى الشخص ورفع المستوى الثقافي والعلمي وتبنّي أسلوب التحليل العلمي والبحث والاستقصاء والمقارنة وغيرها.
  • الحثّ على الاندماج بنوعية أصدقاء ذوي اهتمامات محمودة ونشاطات تزكية النفس والسمو والترفع عن سفاسف الأمور الهادمة والمشككة بالقدرات والإنجازات والإيمانيات.
  • محاولة الاندماج بنشاطات الأعمال التطوعية.
  • زيارة ومعاشرة أكبر قدر ممكن ممن هم لديهم معاناة صعبة أو ذوي احتياجات خاصة وتعلم آليات الصبر والتعايش.
  • المحاولة قدر الإمكان تبنّي مبدأ السفر والترحال لمشاهدة عوالم أخرى.